الشيخ رسول جعفريان

168

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وافترق أصحابه من بعده إلى عدة فرق « 1 » . ومن الغلاة الآخرين الذين ظهروا في تلك الفترة العباس بن صدقة وأبو العباس الطرفاني أو [ الطبراني ] وأبو عبد اللّه الكندي المعروف ب ( شاه رئيس ) وكانوا من رؤوس الغلاة « 2 » . وقد امر الامام أبو الحسن علي الهادي عليه السّلام بشأن فارس بن حاتم فقال : « كذبوه واهتكوه ابعده اللّه وأخزاه » ، وأما بشأن الاختلاف الذي وقع بين فارس وعلي بن جعفر المتوكل فقد امر الامام بمعاضدة علي بن جعفر واجتناب فارس وعدم ادخاله في شيء من أمور الشيعة . ثم إن الامام امر أصحابه بقتل فارس وضمن لقاتله الجنة ، وكلّف بذلك أحد الشيعة واسمه جنيد وبعد ان استلم جنيد الأمر من قبل الامام ، قصد إلى فارس وقتله . ان الروايات الكثيرة التي وردت بشأن فارس في كتاب رجال الكشي ، تنمّ عن مدى خطورة ذلك الرجل على الشيعة ، حيث كثرت أسئلتهم للامام بشأنه ، وكان الامام يبدي غضبه عليه واستنكاره لفعله « 3 » . وكتب السري بن سلامة كتابا إلى الإمام الهادي عليه السّلام يعلمه فيه بأخبار الغلاة وفسادهم ، فدعا الامام الشيعة إلى الثبات ، وعدم الوقوع تحت تأثيرهم « 4 » . ومن أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام الآخرين الذين تحولوا إلى غلاة أحمد بن

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 521 ، فرق الشيعة ص 93 ، المقالات والفرق ص 100 - 101 ، راجع كتاب ابن أبي الحديد ج 2 ص 309 ، الغيبة ص 259 . ( 2 ) رجال الكشي ، ص 522 - 528 . ( 3 ) رجال الكشي ، ص 522 - 528 . ( 4 ) الدر النظيم ، نقلا عن كتاب حياة الإمام الهادي ص 336 .